حيدر حب الله

64

حجية الحديث

التواتر عن المعصوم نفسه . مشكلة كبيرة في التواتر ! وحتى لو جرى تخطّي هذه الإشكاليّة ، تظلّ هناك إشكاليّة أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار ، وهي أنّ تعدّد الأسانيد قد لا يدلّ على تراكم عددي يساعد على تكوّن التواتر ؛ لأنّ وضع الحديث واختلاقه من قبل الكذابين لا يقتصر على المتن ، بل قد يشمل السند أيضاً ، وهذا أمرٌ وقع وتحقّق في التاريخ الإسلامي ، فقد يقوم الواضع بالعثور على حديث آحادي موجود ، وله سند أو لا سند له ، فيقوم - لأجل تقوية هذا الحديث الذي يجد في متنه ما يناسب مصالحه - باختراع سندٍ له ، إما رجاله معروفون أو غير معروفين ، أو لا وجود لهم ، كلًا أو بعضاً . هذه الظاهرة بالغة الخطورة ؛ لأنّ هذا معناه أنه من الممكن أن يقوم الوضّاعون - لأجل تقوية حديث ضعيف - بتركيب أسانيد كثيرة له ، من شخصيّات معروفة أو شبه معروفة ، فهم قد سمعوا سابقاً بالحديث لكنهم يريدون تقويته ، ولم يقوموا باختراعه أو اقتباسه من مكانٍ ما ، وهذا يعني أنّ كثرة الأسانيد التي فيها أشخاص ضعاف أو محتملي الضعف جداً يصعب تحصيل الوثوق منها فضلًا عن التواتر ؛ لاحتمال أنهم جميعاً اخترعوا الأسانيد لمتنٍ كان موجوداً بسندٍ ضعيف ، وهذا الأمر يزداد إشكالًا عندما يشترك الوضاعون لهذه الأسانيد في مذهب خاص أو اتجاه خاصّ فكري أو سياسي أو غير ذلك ، فلا ينبغي الاغترار بكثرة الطرق قبل نقد هذا الجانب . ولموضوع وضع الأسانيد وكيفية مواجهته بحث طويل نتركه لمحلّه « 1 » . فإذا أخذنا - على سبيل المثال - الدعوى التي تقول بأنّ المحدّثين الشيعة قد قاموا

--> ( 1 ) راجع : حيدر حب الله ، دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 3 : 431 - 519 ، دراسة حول ظاهرة الوضع في الحديث وأنواعه .